حوزة الإمام الصادق "ع" العلمية الافتراضية - أهداف الحوزة
عدد الزيارت: 7377

أهداف حوزة الإمام الصادق (عليه السلام) العلميّة

لقد حثّ الشارع المقدّس على طلب العلم وتعليمه، فقد ورد عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قوله: «طلب العلم فريضةٌ على كلّ مسلم، ألا إنّ الله يحبُّ بُغاة العلم» (الكافي للكليني: 1 / 30 ح 1).

وقد جعل أمير المؤمنين (عليه السلام) طلبَ العلم والعمل به كمالَ الدين، وهو أوجب من طلب المال والدنيا، فقال (سلام الله عليه): «أيّها الناس، اعلموا أنّ كمال الدين طلب العلم والعمل به، ألا وإنّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال؛ إنّ المال مقسومٌ مضمونٌ لكم، قد قسمه عادلٌ بينكم، وضمِنَه وسَيَفِي لكم، والعلمُ مخزونٌ عند أهله، وقد أُمرتم بطلبه من أهله، فاطلبوه!» (الكافي: 1 / 30 ح 4).

وما فتئت النصوص الشريفة تؤكّد على وجوب الطلب وعدم جواز تركه فيما هو محلّ ابتلاء الناس وحاجاتهم، فقد سُئل أبو الحسن (عليه السلام): هل يسع الناس ترك المسألة عمّا يحتاجون إليه؟ فقال (صلوات الله عليه): «لا» (الكافي: 1 / 30 ح 3).

إنّ التفقّه في الدين وتعلُّم ما جاء من أوامر الله تعالى وزواجره، يحصّن المرءَ عن الوقوع في المحذور، وعن الابتعاد عن جادّة الصواب الّتي رسمها بارئُه له عبر أنبيائه ورسله والأئمّة الطاهرين (عليهم السلام)، أمّا خلاف ذلك فهو يعني وقوع الإنسان في المهالك والمزالق، متعمّداً أو جاهلاً، فعن عليّ بن أبي حمزة قال: سمعتُ أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «تفقَّهوا في الدين، فإنّه مَن لم يتفقّه منكم في الدين فهو أعرابي! إنّ الله يقول في كتابه: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾» (الكافي: 1 / 31 ح 6، والآية من سورة التوبة: 122).

وعن المفضّل بن عمر قال: سمعتُ أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «عليكم بالتفقّه في دين الله، ولا تكونوا أعراباً، فإنّه مَن لم يتفقّه في دين الله لم ينظر اللهُ إليه يوم القيامة ولم يُزَكِّ له عملاً» (الكافي: 1 / 31 ح 7).

ومن هنا أُنشأت الحوزات العلميّة ومعاهد الفقه، لكي تُبلِغ الإنسانَ إلى مراقي العلم والعمل، وترشده إلى مراشد الأنبياء والرسل والأئمّة الطاهرين (عليهم السلام والصلاة)، وتحصّنه من الخطأ والخطل، ومن الجهل والجهالة.

ويعتقد بعض الباحثين أنّ تاريخ ظهور الحوزة العلميّة يعود إلى عصر فجر الإسلام الأوّل، حيث كانت حلقات الدروس تُعقَد في بيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وبيوت الصحابة ثمّ في المسجد النبويّ الشريف، إلّا أنّ هنالك مَن يرى أنّ أوّل حوزةٍ علميّةٍ في تاريخ المسلمين هي حوزة الكوفة الّتي أنشأها الإمام الصادق (عليه السلام)، والّتي كانت تضمّ أربعة آلاف طالب (الحوزة العلميّة في النجف لعلي البهادلي: 99).

ومن هنا أخذت الحوزات العلميّة دورها البارز في الساحة الدينيّة، واستغلّت مكانتها ورسالتها السامية، فأخذت على عاتقها دور التبليغ والإرشاد، لتأخذ بيد الأُمّة إلى برّ الأمان وساحة الجنان، وقد استمرّ الأمر على هذا المنوال حتّى عصرنا الحاضر.

إلّا أنّ تقدّم الزمن والتطوّر الّذي لحقه على كافّة الأصعدة، استدعى البعض لأن ينمّي بعض آليات إيصال العلم والمعلومة، فيستغلّ التقنيّات من أجل تحويل النمط التقليدي في الدراسة والتدريس إلى بيئةٍ الكترونيّة حديثة، فكان منطلَق  حوزة الكترونية افتراضيّة للتدريس من البعد، ألا وهي حوزة الإمام الصادق (عليه السلام)!

إنّ حوزة الإمام الصادق (عليه السلام) العلميّة الافتراضية، هي أوّل حوزةٍ علميّة حقيقيّة تتعاطى أُمور التدريس الحوزويّ على الانترنيت، وذلك لإفساح المجال أمام العالم أجمع للتعرّف على الحوزة العلميّة وما يتلقّى فيها طلّاب العلم والباحثون مِن دروسٍ ومحاضرات، وذلك تواصلاً مع الطلبة والراغبين بإكمال الدراسة الحوزويّة، وتحديث مناهج التدريس بما يتناسب ومعطَيات العصر، وتأهيل الكوادر للعمل في مجالات الحياة.

إنّ حوزة الإمام الصادق (عليه السلام) تمتاز على مزايا خاصّة تميّزها عن سائر المناهج العلميّة والتعليميّة، ومنها:

أوّلاً: مناهج علميّة تتواكب مع العصر وما يحتاجه الباحث في هذه الأزمنة، إذ تحتوي الحوزة على موقعٍ ضخمٍ جدّاً لتلبية مُؤَن العلم والتعلّم، كما أنّ فيها قاعة امتحانات الكترونيّة خاصّة، وتشتمل على جميع أدوات التعليم عن البعد.

ثانياً: سهولة الانتماء وقلّة التكلفة.

ثالثاً: عدم تعارض الاستمرار في الحوزة مع العمل اليوميّ.

لهذا، فقد شمّرنا عن سواعدنا، وأخذنا على عاتقنا تشييد هذا الصرح السامي، سائلين المولى (عزّ وجلّ) أن يتقبّل منّا، وأن يوفّقنا لأداء مهمّتنا، وأن يبارك لنا ولروّاد هذه الحوزة الافتراضيّة، كما نسأل المولى صاحب العصر والزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) أن يبارك لنا عملنا، وأن لا يخرجنا من ظلّه وكنفه وحريـمه ومنهاجه، إنّه نعم المولى ونعم النصير.